فصل: باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمَجْلِسِ بِشَرْطِهِ، وَتَوَابِعَ أُخَرَ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي) سَكَتَ عَنْهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ، وَقْتًا إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، وَرِثَهُ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لَا رَافِعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَتَى بِبَيِّنَةٍ إلَى أَقَامَ بَيِّنَةً.
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ) أَوْ تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَبْ بِهِمْ، وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقُهُمْ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ) عَطْفٌ عَلَى قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى الْقَيْدُ الْآتِي سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّقَهُمْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ.
(قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَسْأَلُ الثَّانِي لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ فَيَسْأَلُ وَاحِدٌ، وَيَسْتَقْصِي، ثُمَّ يَسْأَلُ إلَخْ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَسْأَلُ كُلًّا مِنْهُمْ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَامًا، وَشَهْرًا، وَيَوْمًا، وَغَدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً، وَعَمَّنْ حَضَرَ مَعَهُ مِنْ الشُّهُودِ، وَعَمَّنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ بِحِبْرٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَإِلَّا فَيَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ، وَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ، وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَعَظَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ، فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) أَيْ: لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ، وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي شَخْصٍ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَنَاطِقَةِ أَنَّ الْمُوجَبَةَ الْجُزْئِيَّةَ نَقِيضُ السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ) أَيْ: وَقْتَ الشُّرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا) أَيْ: شَاهِدَا الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ) هَلْ نَدْبًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ.
أَوْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمْته عَنْ الْأَسْنَى، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ) لَعَلَّ مُقَابِلَهُ بُطْلَانُ دَعْوَاهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ إبْطَالُ الدَّعْوَى لَا الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بَيِّنَةً، أَوْ نَسِيَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ هُنَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا حِينَ قَوْلِهِمَا لَسْنَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ نَسِيَا. اهـ. ع ش.

.باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمَجْلِسِ بِشَرْطِهِ، وَتَوَابِعَ أُخَرَ:

(هُوَ جَائِزٌ) فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لِلْحَاجَةِ، وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ إبْطَالِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِثْبَاتِ طَاعِنٍ فِي الْبَيِّنَةِ إذْ يَجِبُ تَسْمِيَتُهَا لَهُ إذَا حَضَرَ بِنَحْوِ فِسْقٍ، أَوْ فِي الْحَقِّ بِنَحْوِ أَدَاءً، وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْقَاضِي أَيْ: الْأَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى، وَمِثْلُهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَحْرِيرِهَا خَفَاءٌ يَبْعُدُ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَهَا إلَيْهِ نَعَمْ إنْ سُجِّلَتْ فَلَهُ الْقَدْحُ بِإِبْدَاءِ مُبْطِلٍ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا شَكَتْ إلَيْهِ شُحَّهُ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَيْهِ لَا إفْتَاءٌ، وَإِلَّا لَقَالَ: لَك أَنْ تَأْخُذِي مَثَلًا، وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ مُتَوَارٍ، وَلَا مُتَعَزِّزٍ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدُ لِلْمُبَايَعَةِ، وَذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا أَنْ لَا يَسْرِقْنَ فَذَكَرَتْ هِنْدُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ «أَنَّهَا قَالَتْ: لَا أُبَايِعُك عَلَى السَّرِقَةِ إنِّي أَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِي فَكَفَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، وَكَفَّتْ يَدَهَا حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا»، وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا، وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومَ بِهِ لَهَا، وَلَمْ تَجْرِ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا، وَالْقِيَاسُ عَلَى سَمَاعِهَا عَلَى مَيِّتٍ، وَصَغِيرٍ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى هُنَا مِنْهَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ هُنَا إلَّا (إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ) حُجَّةٌ يَعْلَمُهَا الْقَاضِي حَالَةَ الدَّعْوَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَجَوَّزَ سَمَاعَهَا إذَا حَدَثَ بَعْدَهَا عِلْمُ الْبَيِّنَةِ، أَوْ تَحَمُّلِهَا، ثُمَّ تِلْكَ الْحُجَّةُ إمَّا (بَيِّنَةٌ)، وَلَوْ شَاهِدًا، وَيَمِينًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِهِمَا.
وَإِمَّا عِلْمُ الْقَاضِي دُونَ مَا عَدَاهُمَا لِتَعَذُّرِ الْإِقْرَارِ، وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ)، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمَهُ لَهُ الْآنَ، وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ)، وَإِنَّمَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ اسْتِظْهَارًا مَخَافَةَ أَنْ يُنْكِرَ، أَوْ لِيَكْتُبَ بِهَا الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ (لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ: مَخَافَةَ أَنْ يُنْكِرَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ بِوَدِيعَةٍ لِلْمُدَّعِي فِي يَدِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ لِتَمَكُّنِ الْوَدِيعِ مِنْ دَعْوَى الرَّدِّ، أَوْ التَّلَفِ لَكِنْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ سَمَاعَ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَدِيعَةٌ، وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِهَا لَكِنْ لَا يَحْكُمُ، وَلَا يُوَفِّيهِ مِنْ مَالِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ بِإِتْلَافِهِ لَهَا، أَوْ تَلَفِهَا عِنْدَهُ بِتَقْصِيرٍ سَمِعَهَا، وَحَكَمَ، وَوَفَّاهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَهَا حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ قَالَ: وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ جُحُودِ الْوَدِيعِ، وَتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ فَيَضْبِطُهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقَامَتِهَا لَدَيْهِ، وَإِشْهَادِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ يُسْتَغْنَى بِإِقَامَتِهَا عِنْدَ جُحُودِ الْوَدِيعِ إذَا حَضَرَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَعَذَّرُ حِينَئِذٍ. اهـ.
وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَظَرَ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ مَخَافَةَ إنْكَارِهِ مُسَوِّغٌ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ لِلْغَائِبِ عَيْنٌ حَاضِرَةٌ فِي عَمَلِ الْقَاضِي الَّذِي الدَّعْوَى عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِبَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَيْنِهِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لَوْ قَالَ: أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا، وَلِي بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَسَفِيهٍ، وَمُفْلِسٍ فِيمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ قَوْلُهُ: هُوَ مُقِرٌّ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ.
(وَإِنْ أَطْلَقَ)، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودٍ، وَلَا إقْرَارٍ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ)؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْحَقِّ فَيَجْعَلُ غَيْبَتَهُ كَسُكُوتِهِ.

.فَرْعٌ:

غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَاتَّصَلَ بِالْحَاكِمِ، وَثِيقَةٌ بِمَا لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْحَوَالَةِ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْحَوَالَةِ فَلَهُ إذَا حَضَرَ إنْكَارُ دَيْنِ الْمُحِيلِ لَا بِصِحَّتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عِنْدَهُ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ ثُبُوتُ غَيْرِهِ الَّذِي لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ حُكْمٌ أَمَّا إذَا اتَّصَلَ بِهِ حُكْمُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ.
الشَّرْحُ:
(باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ):
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَجَّلَتْ) أَيْ: الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا غَابَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ حَلِفِهَا، وَالْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَخْ) كَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَخُولِفَ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَظَرَ إلَيْهِ شَيْخُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَى آخِرِ قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَمْنُوعٌ فِي الْأُولَى مُسَلَّمٌ فِي الثَّانِيَةِ ش م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ قَوْلُهُ:) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ):
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْغَائِبِ) وَأَلْحَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْغَائِبِ مَا إذَا حَضَرَ الْمَجْلِسَ فَهَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الْأَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى، وَاعْتَرَضَهُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا تُسْمَعُ إلَى، وَلَوْ كَانَ.